محمد راغب الطباخ الحلبي

188

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

سميساط ولم يتحرك بعدها في طلب ملك إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وستمائة على ما سنذكره إن شاء اللّه تعالى ، وعاد الملك الأشرف إلى حلب وقد بلغه وفاة أبيه اه . سنة 619 قال أبو الفداء : وفي هذه السنة فوض الأتابك طغريل الخادم مدبر مملكة حلب إلى الملك الصالح أحمد ابن الملك الظاهر أمر الشغر وبكأس ، فسار الملك الصالح من حلب واستولى عليها وأضاف إليه سروج ومعرة مصرين . عجائب المخلوقات قال ياقوت في معجم البلدان في الكلام على كلّز : جرى في هذه الناحية في أيامنا هذه شيء عجيب كنت قد ذكرت مثله في أخبار سد يأجوج ومأجوج ، وكنت مرتابا فيه ومقلدا لمن حكاه فيه ، حتى إذا كان في أواخر ربيع الآخر سنة 619 شاع بحلب وأنا كنت بها يومئذ ثم ورد بصحته كتاب والي هذه الناحية أنهم رأوا هناك تنّينا عظيما في طول المنارة وغلظها أسود اللون وهو ينساب على الأرض والنار تخرج من فيه ودبره ، فما مر على شيء إلا وأحرقه ، حتى إنه أتلف عدة مزارع وأحرق أشجارا كثيرة من الزيتون وغيره ، وصادف في طريقه عدة بيوت وخركاهات للتركمان فأحرقها بما فيها من الماشية والرجال والنساء والأطفال ، ومر كذلك نحو عشرة فراسخ والناس يشاهدونه من بعد ، حتى أغاث اللّه أهل تلك النواحي بسحابة أقبلت من قبل البحر وتدلت حتى اشتملت عليه ورفعته وجعلت تعلو قبل السماء والناس يشاهدون النار تخرج من قبله ودبره وهو يحرك ذنبه ويرتفع حتى غاب عن أعين الناس ، قالوا : ولقد شاهدناه والسحابة ترفعه وقد لف بذنبه كلبا ، فجعل الكلب ينبح وهو يرتفع ، وكان قد أحرق في ممره نحو أربعمائة شجرة لوز وزيتون . سنة 622 وفاة الملك الأفضل علي بن صلاح الدين بسميساط ونقله إلى مدينة حلب قال ابن الأثير : في هذه السنة في صفر توفي الملك الأفضل علي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب فجأة بقلعة سميساط وكان عمره نحو سبع وخمسين سنة ، وقد ذكرنا سنة